الشيخ محمد رضا الحكيمي

106

أذكياء الأطباء

بالتحريك ويؤخر قبل شربه حتّى يصفو صفاء جيّدا « 1 » . أفضل المياه : وخير المياه شربا لمن هو مقيم أو مسافر ما كان ينبوعه من الجهة المشرقيّة الخفيف الأبيض ، وأفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس الصيفي « 2 » ، وأصحّها وأفضلها ما كان بهذا الوصف الّذي

--> ( 1 ) ذكر محمد بن زكريّا وغيره من الأطبّاء ضمّ الماء المنزل السابق بماء المنزل اللاحق ، أو إدخال قليل من الخلّ فيه ، وكذا ذكروا خلط تراب بلده ووطنه في الماء عند النزول ، والصبر إلى أن يصفو الماء . ( 2 ) أمّا كون أفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس فهو خلاف المشهور بين أكثر الأطبّاء ، وجريانه على الطين موافق لهم . قال الشيخ في القانون : المياه مختلفة ، لا في جوهر المائيّة ولكن بحسب ما يخالطها ، وبحسب الكيفيّات التي تغلب عليها . فأفضل المياه مياه العيون ، ولا كلّ العيون ولكن ماء العيون الحرة الأرض التي لا يغلب على تربتها شيء من الأحوال والكيفيّات الغريبة ، أو تكون حجريّة فيكون أولى بأن لا يعفن عفونة الأرضية ، لكن التي من طينة حرّة خير من الحجريّة ، ولا كلّ عين حرّة بل التي هي مع ذلك جارية ، ولا كلّ جارية بل الجارية المكشوفة للشمس والرياح ، فإنّ هذا ممّا يكتسب به الجارية فضيلة . وأمّا الراكدة فربما اكتسب بالكشف رداءة لا يكسبها بالغور والستر . واعلم أنّ المياه التي تكون طيّنة المسيل خير من التي تجري على الأحجار فإنّ الطين ينقّي الماء ، ويأخذ منه الممتزجات الغريبة ويروّقه ، والحجارة لا تفعل ذلك ، لكنّه يجب أن يكون طين مسيلها حرّا لا حمئة ولا سبخة ولا غير ذلك ، فإن اتّفق أن كان هذا الماء غمرا شديد الجرية ، يحيل بكثرته ما يخالطه إلى طبيعته ، يأخذ إلى الشمس في جريانه ، فيجري إلى المشرق وخصوصا إلى الصيفي أعني المطلع الصيفيّ منه ، فهو أفضل ، لا سيّما إذا بعد جدّا من مبدئه ، ثمّ ما يتوجّه إلى الشمال والمتوجّه إلى المغرب بالجنوب -